السيد محمد الصدر

30

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

الثاني : مستوى الفرد المفكر الذي يحاول الفهم والاستفادة ، لوضوح أن الناس يختلفون بكل خصائصهم عقلياً ونفسياً وروحياً وثقافياً واجتماعياً مما تجعل النتائج عندهم مختلفة لا محالة . ومن هنا اختلفت الأطروحات والنتائج التي توصَّل إليها المفكرون ، والمحاولات ليست كثيرة العدد إلا أنها كثيرة الاختلاف . فمثلًا : إن بعضهم يميل إلى فهم تأريخ المعصومين كقطعة واحدة ، وبعضهم يميل إلى تقسيمه إلى ثلاثة أقسام ، وبعضهم يميل إلى تقسيم كل حياة إلى عدة أقسام ، فيكون المجموع عشرات الأقسام وهكذا . مضافاً إلى اختلافهم في فلسفة وأسباب التأريخ والأقوال والأعمال التي قام بها المعصومون ( ع ) وأعداء المعصومين ( ع ) وغيرهم . مضافاً إلى مستوى النظر إلى المعصومين أنفسهم كقادة دنيويين أو دينيين أو معصومين ، أو خير الخلق ونحو ذلك . مضافاً إلى اختلاف مذهب المؤرخ أو الفيلسوف . ونحن الآن لا حاجة لنا إلى إعطاء قانون عام أو فلسفة موحدة لأعمالهم أو للتأريخ ، وقد فرغت ذمتي من ذلك بعد أن أعطيت صورة واضحة منه في ( اليوم الموعود ) . وإنما يكفينا هنا مجرد إدراك ترابط العلل والمعلولات في علم الله تعالى ، وعلم المعصومين ( ع ) قطعاً . فقد قال شخص في يوم من الأيام « 1 » : إن العشر سنين السابقة على الظهور فيها إعداد للظهور ، فقلت : نعم ، إلا أن هذا الإعداد يحتاج إلى سبب وهو العشر سنين السابقة عليه وهكذا ، إلى أن يصل إلى صدر الإسلام بل إلى آدم ( ع ) . فيكفينا هنا ملاحظة بعض العلاقات وإلقاء بعض الضوء عليها بمقدار ما هو مستنتج ومفهوم من الكتاب والسنة .

--> ( 1 ) ( 1 ) يعني المرحوم والده السيد محمد صادق الصدر ) ) ( قدس سره ) .